ابن هشام الأنصاري
74
شرح قطر الندى وبل الصدى
« أكالب » أن يجمع بعد ، وكذا أعرب وأعارب ؛ فلا يجوز في أعارب أن يجمع كما يجمع أكلب على أكالب وآصال على أصائل ، فكأنّ الجمع قد تكرر فيهما ، فنزل لذلك منزلة جمعين . وكذلك « صحراء » و « حبلى » فإن فيهما التأنيث وهو فرع عن التذكير ، وهو تأنيث لازم ، منزّل لزومه منزلة تأنيث ثان ، ولهذا الباب مكان يأتي شرحه فيه إن شاء اللّه تعالى . [ حكم الاسم الذي لا ينصرف ] وحكمه أن يجرّ بالفتحة نيابة عن الكسرة ، حملوا جرّه على نصبه كما عكسوا ذلك في الباب السابق . تقول : « مررت بفاطمة ومساجد ومصابيح وصحراء » فتفتحها كما تفتحها إذا قلت : « رأيت فاطمة ومساجد ومصابيح وصحراء » قال اللّه تعالى : وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ « 1 » ، وقال تعالى : يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ « 2 » . ويستثنى من ذلك صورتان : إحداهما : أن تدخل عليه « أل » « 3 » ، والثانية أن يضاف ، فإنه يجر فيهما بالكسرة على الأصل ، فالأولى نحو : وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ « 4 » ، والثانية نحو : فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ « 5 » ، وتمثيلي في الأصل بقولي بأفضلكم أولى من تمثيل بعضهم بقوله : « مررت بعثماننا » فإن الأعلام لا تضاف حتى تنكّر ، فإذا صار نحو عثمان نكرة زال منه أحد السببين المانعين له من الصرف ، وهو العلمية ، فدخل في باب ما ينصرف ، وليس الكلام فيه ، بخلاف « أفضل » ؛ فإن مانعه من الصرف الصفة ووزن الفعل ،
--> ( 1 ) من الآية 163 من سورة النساء . ( 2 ) من الآية 13 من سورة سبأ . ( 3 ) ومثل أل في هذا الحكم « أم » الحميرية المعرفة ، فإن الاسم الممنوع من الصرف لو اقترن بها جر بالكسرة ، وعلى ذلك جاء قول الشاعر : أأن شمت من نجد بريقا تألّقا * تبيت بليل امأرمد اعتاد أولقا الشاهد فيه قوله : « امأرمد » أي الأرمد ، وأرمد ، : وصف على وزن الفعل ، ومعناه الذي أصابه الرمد ، وهو وجع العين ، فأصله ممنوع من الصرف للوصفية ووزن الفعل كأحمر وأبيض ، فلما لحقته أم المعرفة الحميرية انصرف فجر بالكسرة الظاهرة . ( 4 ) من الآية 187 من سورة البقرة . ( 5 ) من الآية 4 من سورة التين .